الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

200

تفسير كتاب الله العزيز

( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ) أي : الذكر والأنثى . قال عزّ وجلّ : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) : أي لكي تذّكّروا فتعلموا أنّ الذي خلق هذه الأشياء واحد ، جعلها لكم تذكرة لتعبدوه « 1 » . قال عزّ وجلّ : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ : أي : إلى دين اللّه ، أمر اللّه النبيّ عليه السّلام أن يقولها لهم . قال : إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) : أي إنّه يعذّبكم إن كفرتم . وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) . قوله عزّ وجلّ : كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي من قبل قومك يا محمّد ، أي هكذا ما أتى الذين من قبلهم مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) : كما قالوا لك . أَ تَواصَوْا بِهِ : على الاستفهام ، أي : لم يتواصوا به ، لأنّ الأمّة الأولى لم تدرك الأمّة الأخرى ، أهلكهم اللّه بالعذاب ، ثمّ أبقى الأخرى بعدهم . قال عزّ وجلّ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 ) : أي مشركون ، وهو من الطغيان . قوله عزّ وجلّ : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ : أي فأعرض عنهم . وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) : أي في الحجّة ، فقد أقمتها عليهم . وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) : أي إنّما يقبل التذكرة المؤمنون . قوله عزّ وجلّ : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) : تفسير ابن عبّاس : إلّا ليقرّوا لي بالعبوديّة . قال بعضهم : كقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزخرف : 87 ] . وتفسير الحسن : على ابتلاء ؛ كقوله عزّ وجلّ : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ أي : بصّرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة إِمَّا شاكِراً أي : مؤمنا وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) [ الإنسان : 2 - 3 ] أي : مشركا أو منافقا .

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز ، ورقة 339 : « لكي تذكروا فتعلموا أنّ الذي خلق هذه الأشياء واحد صمد ، جعلها لكم آية فتعتبروا » .